محمد تقي النقوي القايني الخراساني

365

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

صفّين وسيوفهم على عواتقهم كما سنتكلَّم فيه مفصّلا . وبعد اللَّتيا واللَّتى لا شكّ لاحد من أرباب التّحقيق الَّذينهم عن العناد معرضون والى الحقّ راغبون بانّ هذه الشّورى صارت بذر الفساد في الامّة الأسلاميّة وثمرة العناد للسّنة النّبوية قال كلّ يعمل على شاكلته . قوله ( ع ) : إلى أن قام ثالث القوم . قوله ( ع ) : إلى أن قام ثالث القوم ثالث القوم هو عثمان ابن عفّان بويع له بالتّفضيل المتقدّم في المحرّم سنة اربع وعشرين لثلاث مضين منه وكان هذا العام يسمّى عام الرّعاف لكثرته فيه بالنّاس وفى قوله ( ع ) ثالث القوم إشارة إلى انّ أبا بكر وعمر وعثمان ومن يحذو حذوهم في صدر الاسلام كانوا قوما واحدا والألف واللَّام للعهد الذّهنى وهم قد تواضعوا على غصب الخلافة بعد الرّسول وترتيبها بينهم والدّليل على ما ذكرناه هو بيعة عمر لأبي بكر يوم السّقيفة ، ثمّ نصّ أبى بكر على خلافة عمر حين موته ثمّ امر عمر بالشّورى وانّ زمامه بيد عبد الرّحمن ابن عوف الَّذى لم يكن له شكّ في ميله إلى عثمان واظهر من ذلك قوله لعثمان في مرضه الَّذى مات به ، هيهها إليك كانّى بك وقد قلَّدتك قريش هذا الامر لحبّها ايّاك إلى آخر ما ذكره . وهذا اوّل دليل على انّه كان عالما بانّ عثمان يصير خليفة بعده لا محالة ولو لم يكن له غرض ومرض فلم لم يجعل رئاسة الشّورى بيد الزّبير أو بيد علىّ أو بيد شخص ثالث خارج عن السّتّة وجعلها بيد عبد الرّحمن فهذا وأمثاله يدلَّنا